رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

552

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

قوله : ( إذا استضحك ) . [ ح 2 / 646 ] على صيغة المجهول ، أي طلب خاطر الضحك منه ، ولذا قال عليه السلام : ( هل تدرون ما أضحكني ؟ ) ولم يتعرّض في القاموس للاستضحاك . وفي الصحاح : « تضاحك الرجل واستضحك بمعنى » « 1 » . وضَبْطُه في النسخ العتيقة بفتح التاء . قوله : ( مِنَ « الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا » « 2 » ) . [ ح 2 / 646 ] قد سبق في باب بعد باب عرض الأعمال أنّه سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن هذه الآية ، فقال عليه السلام : « استقاموا على الأئمّة واحداً بعد واحد : « تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ » « 3 » » . والظاهر أنّ التنزّل حين الاحتضار ، ويحتمل أن يكون في القبر . وعلى هذا الحديث كان الذي قال ربّنا اللَّه ثمّ استقام شيعتهم عليهم السلام ، وعلى ما قال الباقر عليه السلام الأئمّة عليهم السلام نفسهم والتنزّل في الدنيا ؛ ولذا قال عليه السلام : « هل رأيت الملائكة » إلى آخره ، فأحد المعنيين ظهر الآية ، والآخر بطنها ، ومثل هذا كثير في القرآن ، وقد أشرت إلى بعض فيما مضى ، ولعلّ قول ابن عبّاس في جوابه عليه السلام تشبّث بالمعنى الأوّل للتفصّي . وفي القاموس : « اغرورقت عيناه : دمعتا ، كأنّها غرقت في دمعها » . « 4 » وقوله عليه السلام : ( صدقت ) . [ ح 2 / 646 ] على ما ذكرناه - من كون المعنيين ممّا أُريد بالآية - تصديق له ، وإذ لم يكن أهل أن يقبل المعنى الآخر من الإمام عليه السلام صرف الكلام لإلزامه إلى وجه آخر ، وقال : ( هل في حكم اللَّه اختلافٌ ؟ ) . قوله : ( جاء الاختلافُ في حكم اللَّه ) . [ ح 2 / 646 ] في الوافي : « لعدم إمكان الاتّفاق في مثله » « 5 » .

--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1597 ( ضحك ) . ( 2 ) . فصلت ( 41 ) : 30 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 220 ، باب أنّ طريقة التي حثّ على الاستقامة عليها ولاية عليّ عليه السلام ، ح 2 . والآية في سورة فصّلت ( 41 ) : 30 - 31 . ( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 271 ( غرق ) . ( 5 ) . الوافي ، ج 2 ، ص 45 .